الخميس، 27 سبتمبر 2007


الاحتكاك هي القوة المقاومة التي تحدث عند تحرك سطحين متلاصقين باتجاهين متعاكسين عندما يكون بينهما قوة ضاغطة تعمل على تلاحمهما معا (وزن أحد الجسمين مثلا). وتنتج كمية من الحرارة. و يحدث الاحتكاك بين المواد الصلبة، السائلة و الغازية أو أي تشكيلة منهم.
وقوة الاحتكاك هي حاصل ضرب القوة الضاغطة بين الجسمين في معامل الاحتكاك. قح = قض X µ حيث: قح: قوة الاحتكاك قض: القوة الضاغطة بين الجسمين أو القوة العمودية على السطح الفاصل بينهما µ: معامل الاحتكاك، إما الساكن(µس) أو الحركي(µح)
يعتبر الاحتكاك قوة تطبق في الاتجاه العكسي لسرعة الجسم. فمثلا إذا دُفع كرسي على الأرض نحو اليمين تكون قوة الاحتكاك متجهة إلى اليسار. تنشأ قوة الاحتكاك بين الأجسام نتيجة وجود نتوءات وفجوات بين الأسطح فكلما كانت الأسطح ملساء كلما قلت تلك القوة. أثناء تحرك الجسم على السطح ، تصطدم كل من النتوءات الصغيرة الموجودة عليه وذلك السطح، وحينئذ تكون القوة مطلوبة لنقل النتوءات بجانب بعضها الآخر. وتعتمد منطقة الاتصال الفعلي على القوة العمودية بين الجسم والسطح المنزلق. وتتناسب هذه القوة الاحتكاكية مع إجمالي القوة العمودية وتعادل هذه القوة غالبا وزن الجسم المنزلق تماما. و في حالة الاحتكاك الجاف المنزلق حيث لا يوجد تشحيم أو تزييت، تكون قوة الاحتكاك مستقلة عن السرعة تقريبا. كما أن قوة الاحتكاك لا تعتمد على منطقة الاتصال بين الجسم والسطح الذي ينزلق عليه. وتعتبر منطقة الاحتكاك الفعلية منطقة صغيرة الحجم نسبيا، وتعرف منطقة الاحتكاك بأنها تلك المنطقة التي يحدث فيها تلامس فعلي بين كل من النتوءات الصغيرة الموجودة على الجسم والسطح الذي ينزلق عليه[3].

معامل الاحتكاك
حسب قانون حفظ الطاقة، يجب أن لا تفقد أي طاقة في عملية الاحتكاك. الطاقة الحركية المفقودة ظاهريا تتحول إلى حرارة و/أو حركة الجسم الآخر. فمثلا الطائرة عند طيرانها فإنها تزيد من حرارة الهواء و تحركه معها. في بعض الأحيان هذا الجسم الآخر قد يكون الأرض، عندما تتوقف كرة متحركة على أرض الملعب بسبب الاحتكاك فإنها تزيد من حرارة الأرض و تحركها في نفس الاتجاه الذي كانت تتحرك فيه(إلا إن هذه الكميات ضئيلة جدا بالنسبة لحجم الأرض وسرعتها).
قوة الاحتكاك
أنواع الاحتكاك
كثيرا ما ننظر إلى قوة الاحتكاك على أنها قوة مبددة ، ومعيقة لحركة الأجسام ،وعندما نحسب الشغل المبذول ضد الاحتكاك نعتبره شغلا ضائعا ونحاول في الكثير من التصاميم الميكانيكية تقليل قوى الاحتكاك إلى أقل قدر ممكن بغية تحقيق أداء أفضل للآلات والماكينات ولكن.. هل الاحتكاك ضار إلى هذا الحد؟ وما الذي سيحدث لو أن الاحتكاك في لحظة ما قد اختفى من العالم، أي أصبح صفرا؟
إذا اختفى الاحتكاك فلا بد إن السيارات و القطارات و جميع وسائل المواصلات لن تستطيع أن تتحرك لأنها تتحرك بواسطة الاحتكاك بين الأرض و العجلات. و حتى لو تحركت فإنها لن تستطيع أن تتوقف، لأن الفرامل تعتمد أساسا على الاحتكاك.كما لن يستطيع الناس السير أو حتى الوقوف وقفة سليمة، و كأنهم واقفون على أرضية جليدية. و لن يستطيعوا أن يمسكوا بأي شيء لأنه سينزلق من أيديهم. كما ستتفتت الجبال و لن يبقى عليها أي غطاء من التربة .و لن تبقى أي بناية سليمة بل ستتهدم. و ستفك الحبال المربوطة. كل هذا بسبب الانزلاق و انعدام الاحتكاك. باختصار، الحياة مستحيلة بدون احتكاك.
فللاحتكاك فوائد مهمة؛ فهو يجعل عجلات السيارة تتحرك على الرصيف، و يجعل عجلات القاطرة تمسك بقضبان السكك الحديدية. وهو يسمح للسير الناقل بأن يدير البكرة دون انزلاق. وأنت لا تستطيع السير دون الاحتكاك لتمنع حذاءك من التزحلق على الرصيف. ولهذا فمن الصعب السير على الجليد؛ حيث إن السطح الأملس يسبب احتكاكاً أقل من الرصيف، وبذلك يسمح للحذاء بالانزلاق. و يثبت التربة على سطح الجبال و يثبت البنايات و يجعلها قائمة. و يجعل الحبال المربوطة تبقى ثابتة. بالإضافة إلى العشرات إن لم يكن المئات من الفوائد الأخرى.

فوائد الاحتكاك
على الرغم من أهمية الاحتكاك و استحالة الحياة بدونه كما رأينا، إلا إن له مساوئ عديدة قد تؤدي إلى أضرار كبيرة على المدى البعيد. الشغل المبذول بواسطة الاحتكاك يتم تحويله إلى تشوه و حرارة. ففي الآلات، يجعل الاحتكاك جزءا كبيرا من الطاقة المبذولة يذهب سدى. ويحولها إلى حرارة تتطلب المزيد من التبريد. و أحيانا يؤدي الاحتكاك إلى ذوبان بعض الأجسام كما يؤدي إلى التشوه، و التشوه في الأجسام صفة متلازمة مع الاحتكاك. مع انه قد يكون مفيدا في بعض الحالات (مثل صقل الأجسام). إلا انه عادة يكون مشكلة، لأن الأجسام تبلى و تفقد قدرتها على التحمل، و قد تتعطل بعض الآلات. و على المدى الطويل يمكن أن تؤثر على خصائص السطوح و قد تؤثر على معامل الاحتكاك نفسه، و تستطيع أن ترى هذا بنفسك في إطارات السيارات القديمة، حيث يكون سطحها أملس تماما. هذه هي مساوئ الاحتكاك في الحياة العملية. و قد كان و ما زال للاحتكاك اثر سلبي في تطور العلم، فقد تأخر استنتاج قوانين الحركة لسنوات عديدة بسبب الاحتكاك. و لأن الحرارة والحركة المتولدة عن الاحتكاك تتبدد بسرعة، فقد استنتج العديد من الفلاسفة القدماء (و منهم أرسطو) إن الأجسام المتحركة تفقد من طاقتها بدون وجود قوة معاكسة لها. و هذه النظرية الخاطئة لم تكن لتصاغ لولا الاحتكاك.


مع انه كلما زادت الخشونة زاد الاحتكاك. لكن إذا وضع سطحين ناعمين جدا (قريبين من النعومة التامة) من المعدن مع بعض و أزيلت الشوائب بينهما تماما بواسطة الفراغ ، فانهما سيلتصقان مع بعض و يصبح من الصعب فصلهما و هو ما يسمى بــ"الالتحام البارد". هذا يعني انه عندما يصل الجسم إلى مرحلة قريبة من النعومة التامة. يصبح الاحتكاك معتمدا على طبيعة القوى الجزيئية في مساحة الالتحام. لذا فإن الأجسام المختلفة التي لها نفس درجة النعومة قد يكون لها معاملات احتكاك مختلفة جدا.

ليست هناك تعليقات: