أُقتُرِحَ التصويت لحذف هذه المقالة حيث
أدرجت هذه المقالة للحذف بالتوافق مع سياسة الحذف. تجري مناقشة طلب الحذف هذا لمعرفة ما إذا كان هذه المقالة بشكله الحالي يصلح، أو يمكن تحويله ليصبح صالحا، للتضمين في ويكيبيديا. الرجاء الاطلاع على
القسم الخاص بهذه المقالة في صفحة
تصويت للحذف للمزيد من التفاصيل. إذا كنت ترى أنه لا يوجد مبرر لحذف هذه المقالة بحسب
سياسة الحذف يمكنك أن تصوت ضد الحذف. رجاء لا تُزل هذا الإخطار ولا تفرغ صفحة المقالة من محتوياتها حتى الانتهاء من بحث مسألة الحذف. لكن بوسعك أن تحرر الصفحة و تحسنها بحيث تتدارك مسببات طلب حذفها.
اراء شخصيه و يشبه مدونة يقول : ضرورة مراجعة كثير من المسلمات المغلوطة، التي تعودنا عليها ونبذها ؟؟؟
العرب والعبرانيون وبنو إسرائيل تشير بعض الدراسات الحديثة الجادة (مثل التوراة جاءت من جزيرة العرب/ كمال الصليبي وكذلك تاريخ سوريا القديم/ أحمد داوود وجغرافية التوراة - مصر وبنو إسرائيل في عسير/ زياد منى، ) إلى أن اليهودية هي إحدى الديانات العربية، وأنها نشأت في غرب الجزيرة العربية، حيث موطنها الأصلي، وليس في فلسطين، كما يشاع دائما.
تقول هذه الدراسات والأبحاث إن بني إسرائيل الوارد ذكرهم في التوراة والقرآن الكريم هم - حسب هذه المصادر - من نسل سيدنا يعقوب ابن إسحاق ابن إبراهيم الخليل، عليهم السلام جميعا. وإبراهيم هو أبو العرب المستعربة من الإسرائيليين والعدنانيين، الذين تنتمي قبيلة قريش إليهم. الموطن الأصلي للعرب المستعربة بشقيها الإسرائيلي والعدناني هو غرب شبه الجزيرة العربية، فيما يعرف بالحجاز وتهامة، حيث عاش سيدنا إبراهيم الخليل، عليه السلام في حوالي القرن التاسع عشر قبل الميلاد وقام ببناء الكعبة أو تجديد بنائها مع ولده إسماعيل.
دراسات إن لهذه الدراسات الكثير من الشك حول صحتها، إذ يعترف كل المؤرخين على أن الديانة اليهودية نشأت قبل حوالي 4000 ق.م. والتي بوقتها لم تكن اللغة العربية لغة دارجة للمنطقة (إن كانت موجودة في ذلك الوقت)، بل كانت اللغة الآشورية هي لغة المنطقة
Lingua Franca.
حسب التوراة، الذي يعتبر تاريخ بني إسرائيل مكتوب من قبل بني إسرائيل ، أن إبراهيم أتى من مدينة أور في ما يعرف حالياً بالعراق، وذهب غرباً حيث آراه الله أرض الميعاد التي إستوطنها قبل أن نُقل نسله إلى مصر بعد الجوع الذي أصاب المنطقة وبسبب إقناع من يوسف ابن يعقوب. وتعود النسخ الموجودة بين أيدينا من التوراة إلى ما قبل الإسلام وأيضاً ما قبل المسيحية.
الرأي الدارج ما زالت الأبحاث التاريخية الأثرية فيما يتعلق بماضي الجزيرة العربية قبل الإسلام في بدايتها، لذلك لا يمكن الجزم في الوقت الحاضر في الكثير من الأمور والقضايا التاريخية المطروحة، إلا إنه يبدو أن شبه الجزيرة العربية - في العصر الذي لا زالت فيه معظم أجزاء القارة الأوروبية حتى وسط القارة مغطاة بالجليد - قد عاشت بسبب طقسها المعتدل آنذاك، عصورا ذهبية وازدهارا عظيما، ربما هو ذلك الذي تخلده الذاكرة الشعبية والديانات العربية بجنة عدن أو الفردوس المفقود. إلا أن هذا الطقس وما واكبه من بيئة صالحة للزراعة والرعي - كما يعتقد بعض العلماء والمؤرخين وعلى رأسهم المؤرخ الإيطالي كيتاني - بدأ يتغير تدريجيا في اتجاه التصحر والجفاف منذ 12.000 سنة تقريبا. يستدل على صحة هذا الإفتراض عن تبدل الطقس والبيئة من بقايا النباتات والهياكل العظمية لبعض الحيوانات والأسماك المنقرضة المطمورة تحت الرمال، إلى جانب بقايا الأودية الكثيرة والكبيرة المنتشرة في جميع مناطق الجزيرة العربية. للمزيد من المعلومات عن هذه النظرية ومعارضيها
[1] إن المناخ المعتدل، الذي يفترض أنه كان سائدا آنذاك، يمكن أن يعطي تفسيرا مقنعا للنظرية القائلة بإعادة أصول الشعوب العربية أو موطنهم الأصلي وحضاراتهم الأولي إلى الجزيرة العربية، كما أن هذا التحول في المناخ يمكن أن يفسر موجات الهجرة التي أنطلقت في عصور لاحقة من الجزيرة العربية إلى أفريقيا ومصر والشام والعراق. إلى جانب ذلك احتضنت الجزيرة العربية منذ أقدم العصور أهم الطرق التجارية العالمية البرية والبحرية، فكان الخليج العربي في الشرق والبحر الأحمر في الغرب والبحر العربي في الجنوب والموانيء والثغور البحرية المطلة عليها تغص بالسفن، التي تنقل البضائع والتجارة العالمية بين حوض البحر الأبيض المتوسط، الذي كان لقرون طويلة خاضعا للسيادة العربية الكاملة، البابلية والفينيقية والمصرية، وبين موانيء الهند والصين. وفي موازاة هذا الممر المائي كان هناك خط بري للقوافل يربط بلاد الشام والعراق ومصر عبر نجد والحجاز باليمن وعمان. في ظل هذا الإنتعاش الاقتصادي إستقر البدو والرعاة وتطورت الزراعة وبنيت السدود. كذلك كثرت الأسواق وازدهرت المدن والثغور وأصلحت الطرق وشيدت المعابد وتطورت اللغة تطورا هائلا.
يبدو أن هذا العصر الذهبي في الجزيرة العربية قد امتد لقرون طويلة. تمجد التوراة كثيرا جزءا يسيرا من هذا العصر وتخلده بنشيد الإنشاد. يقول د. كمال الصليبي في الفصل 17 من كتابه "التوراة جاءت من جزيرة العرب":
والواقع هو أن "نشيد الإنشاد" ليس قصيدة حب واحدة، ولا هو مسرحية غنائية .... بل هو بالفغل مجموعة من الأغاني الشعبية المختلفة. لكن الواضح من أسماء الأماكن الواردة في هذه الأغاني أنها لم تكن أغاني "فلسطينية" أو "لبنانية"، بل أن مصدرها كان تلك السلسلة الرائعة من الذرى الجبلية التي تمتد على شكل هلال لتفصل بين منخفضات منطقة جيزان، وبلاد السراة إلى الجنوب من أبها وما يليها إلى الداخل. ويبدو أن هذه الأغاني جمعت في عهد المتأخرين من ملوك "يهودا" ..... ونسبت إلى الملك سليمان، كما نسبت إليه مجموعة "الأمثال" وحكم "الجامعة". وحفظت هذه الأسفار الثلاثة مع سائر الأسفار المعروفة بالكتب (وبالعبرية الكتوببم) بحيث أصبحت تشكل جزءا من التوراة. ويشير القرآن الكريم إلى فصل آخر من هذا العصر في قصص عاد وثمود وإرم وفرعون ومدين وسبأ. كذلك الأساطير العربية التي ربما تستنطق الذاكرة، تتحدث عن عصر غابر تتزاحم فيه الجنان، التي تتدفق قيها العيون أو تفيض بالأنهار وتظللها الأشجار.
جزيرة العرب - العصر الذهبي إن التنافس والنزاع المستمر بين الدول العربية من الفينيقيين والأشوريين والبابليين والمصريين واليمنيين والأحباش، على النفوذ في الأرض العربية، خاصة في السيطرة على البحر الأحمر وغرب الجزيرة العربية، هذا الممر التجاري والبحري الهام، في القرون الثامن والسابع والسادس قبل الميلاد، هو الذي مهد لسقوط معظم الحضارات العربية القديمة، التي دامت أكثر من أربعة آلاف عام. ثم أدى صعود الإمبراطورية الفارسية إلى تدمير الدولة البابلية وإحراق عاصمتها بابل ثم غزو العاصمة الثانية تيماء في شمال الحجاز عام 539 ق.م. بعد منتصف القرن الرابع قبل الميلاد بدأ الغزو اليوناني بقيادة الإسكندر المقدوني، ثم انتهى الأمر بالغزو الروماني. وبذلك وقع معظم الوطن العربي تحت الإحتلال المباشر، الذي استمر لأكثر من أحد عشر قرنا ونصف (أي حتى بزوغ فجر الإسلام والحضارة العربية الإسلامية في الجزيرة العربية في مستهل القرن السابع الميلادي وإنطلاق مشروع توحيد الشعوب العربية القديمة وموجات تحرير الوطن العربي).
في ظل هذه الأزمات والإنهيار السياسي الشامل، تعرضت الجزيرة العربية كسائر الوطن العربي القديم آنذاك لإضطرابات وكوارث اقتصادية وسياسية خطيرة، وظلت عقودا طويلة فريسة للسلب والنهب والسبي، فدمرت القرى والمدن وبادت كثير من القبائل العربية أو وقعت في الأسر أو أضطرت إلى هجر مواطنها الأصلية. ربما كان أهم هذه الأحداث فيما يتعلق بغرب الجزيرة العربية، مهد التوراة، هي حملة الملك الأشوري سرجون الثاني (721 ق.م)، حيث دمرت - المملكة الشمالية - مملكة إسرائيل، ثم حملتا الملك البابلي نبوخذ نصر (عام 597 ثم غزوة ذات عرق قرب مكة عام 585 ق.م،)، حيث تم تدمير - المملكة الجنوبية - مملكة يهودا وتخريب عاصمتها أورشليم (القدس القديمة في عسير، التي ربما هي اليوم قرية فرت الواقعة قرب مدينة الطائف، أنظر د. كمال الصليبي / التوراة جاءت من جزيرة العرب) وأخذ كثير من قبائل الحجاز ومن بينهم بنو إسرائيل، الذين كانوا آنذاك أقرب إلى تحالف قبلي يضم عددا من القبائل ،أسرى إلى نينوة وآشور وبابل.
هذه الكوارث التي رافقت إنهيار الحضارات العربية القديمة حتى القرن السادس قبل الميلاد، أعقبها، كما نعرف، الغزو الأجنبي للوطن العربي، الذي ظل معظمه - إذا استثنينا جزئيا قرطاجة واليمن والحبشة وبعض الإمارات العربية في الشام والعراق - يرزح تحت الإحتلال الفارسي واليوناني والروماني والبيزنطي نحو إثني عشر قرنا. إنهيار الحضارات العربية القديمة في هذه الفترة المظلمة والحالكة من التاريخ هي التي أعطت كتابة التوراة قيمة خاصة ودورا بارزا في الحفاظ على الهوية العربية، وإن في أبسط معانيها الدينية والبدوية والأسطورية، بعد غياب الهوية السياسية الفاعلة آنذاك. ربما يفسر هذا أيضا، بالإضافة إلي موقع الجزيرة العربية والطبيعة القبلية لمجتمعاتها، المنحى الأسطوري، الذي انتهجه كتبة التوراة في رواية الأحداث التاريخية المتعلقة ببنى إسرائيل وبغرب شبه الجزيزة العربية، وهو المنحى الذي اتسم بقدر كبير من المبالغة والخرافة أحيانا، في عرض الوقائع. يتجلى ذلك مثلا في سرد المعجزات والقدرات "الإلهية" الخارقة للملك سليمان بتحريك الريح وتسخير عفاريت الجن والتخاطب مع الطير والنمل ووصف مملكته العظيمة، التي "لم يسبقها ولن يعقبها مملكة مماثلة على الأرض"، رغم أن الحفريات الأثرية فشلت حتى الآن في الكشف عنها، كما أن الأبحاث التاريخية بما فيها المدونات الأشورية والبابلية والمصرية، التي يفترض أنها كانت معاصرة لها، لم تأت على ذكرها أو حتى ذكر ملك بهذا الإسم، من قريب او بعيد.
جزيرة العرب - عصر الإنحطاط والكوارث يبدو أن إن تلك الحملة التي تشير إليها التوراة وتربط بها السبي البابلي وتدمير مملكة يهودا وأورشليم، هي نفسها التي يذكرها المؤرخون والإخباريون العرب، ومن بينهم الطبري في تاريخ الملوك والأمم، التي يقولون فيها أن الملك نبوخذ نصر شنها على الحجاز ويسمون أهم المعارك غزوة ذات عرق، وذات عرق هذه مكان يبعد عن مكة حوالي 100 كم شرقا. إن وصف هذه الحملة - كما سنرى - وما وقع فيها من سبي وتدمير يتطابق إلى حد كبير مع رواية التوراة للأسر البابلي وتدمير مملكة يهودا وعاصمتها أورشليم.
يقول الأستاذ محمد على مغربي في محاضرته "حضارة مكة قبل الاسلام": "إن غزو بخنتصر للعرب ومقاتلة العرب له بقيادة عدنان الجد العشرين للرسول صلوات الله وسلامه عليه في القرن السادس أو الثامن قبل الميلاد قد وردت في مصادر كثيرة. وقد كانت الحرب الفاصلة التي وقعت بين بخنتصر وعدنان في ذات عرق التي وصفها ياقوت بأنها: مهل أهل العراق وهو الحد بين نجد وتهامة وقيل عرق جبل بطريق مكة ومن ذات عرق... وقد انتهت المعركة بهزيمة العرب ولم يقتل فيها عدنان وعاد بخنتصر بعد ذلك إلى بلاده. ويقول الطبري انه في تلك الموقعة نزلت الآيات الكريمة (وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما آخرين فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسألون قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين) – تاريخ الطبري ج1 ص 558/-."
يقول الطبري: "وبقيت بلاد العرب خرابا حياة بخنتصر فلما مات بخنتصر خرج معد بن عدنان معه أنبياء بني إسرائيل صلوات الله عليهم حتى أتى مكة فأقام أعلامها فحج وحج معه الأنبياء".
يقول العلامة الهندي صفي الرحمن المباركفوري في كتابه "الرحيق المختوم": "ومضت الدهور والأيام ولم يزل أمر أولاد إسماعيل عليه السلام ضئيلًا لا يذكر، حتى ضعف أمر جرهم قبيل ظهور بُخْتُنَصَّر، وأخذ نجم عدنان السياسى يتألق في أفق سماء مكة منذ ذلك العصر، بدليل ما جاء بمناسبة غزو بختنصر للعرب في ذات عِرْق، فإن قائد العرب في الموقعة لم يكن جرهميًا، بل كان عدنان نفسه. .........وتفرقت بنو عدنان إلى اليمن عند غزوة بختنصر الثانية [سنة 587 ق.م] وذهب برخيا ـ صاحب يرمياه النبي الإسرائيلي بَمَعَدّ ـ إلى حران من الشام، فلما انكشف ضغط بختنصر رجع معد إلى مكة".
اللافت للنظر - كما نلاحظ - أن هذه الروايات وغيرها تقول أن عدنان قاد عرب الحجاز في الحرب مع نبوخذ نصر وأن ابنه معدا، أحد أجداد قريش الأفذاذ، نجا من هذه الحملة وتمكن من الهرب إلى حران بصحبة إرميا أحد أنبياء بني إسرائيل. هذا يؤيد ما ذهب إليه المؤرخ العربي المعاصر كمال الصليبي في كتابه "التوراة جاءت من جزيرة العرب" من التأكيد على عروبة بني إسرائيل وأن موطنهم وتاريخهم كان في غرب الجزيرة العربية، وأن دولة يهودا، التي قضي عليها البابليون ومدينة أورشليم القديمة التي دمرت، ومن قبل المملكة الشمالية إسرائيل على يد الملك الأشوري سرجون الثاني لم تكن أي منها في فلسطين أو في أي مكان آخر سوى غرب الجزيرة العربية ووهاد عسير، المحاذية للبحر الأحمر.
لعل بعض ما تحدثنا به التوراة، وما يرد في القرآن الكريم، وما يرويه المؤرخون المسلمون عن العرب البائدة مثل عاد وثمود وطسم وجديس والعماليق، وكذلك إنهيار سد مأرب، يرتبط بهذا التاريخ المضطرب بالذات وبهذه الكوارث والأحداث التي ألمت بهذا الجزء من غرب الجزيرة العربية. إن هذا الفصل من تاريخ العرب القدماء يعطي تفسيرا معقولا لإختفاء بني إسرائيل ككيان سياسي واجتماعي وتحالف قبلي من الوجود وإندثارهم، بمعنى الإندماج في كيانات وقبائل عربية أخرى، كما حدث عند ظهور الإسلام في القرن السابع الميلادي، عندما تحولت كثير من القبائل العربية من اليهودية والنصرانية إلى الإسلام أو قدمت له الحماية والدعم السياسي، كما صنع يهود يثرب ونصارى نجد.
السبي البابلي وتدمير مملكة يهودا وأورشليم درج المستشرقون الأوروبيون والمؤرخون على النظر إلى روايات التوراة كمصدر أساسي لتاريخ الشعوب العربية القديمة أو منطلقا لبحث هذا التاريخ. كما ربطوا نشؤ التوراة وتاريخ بني إسرائيل والديانة اليهودية بأرض فلسطين، ولإسباب سياسية وربما دينية، بحتة، وفي مقدمتها إضفاء الشرعية على الإستعمار الصهيوني، يصر الغرب والحركة الصهيونية على التمسك بتأويل النصوص، وكأن فلسطين وحولها بلاد الشام والعراق ومصر هي مسرح الأحداث الواردة في التوراة. رغم ذلك فإن عددا متزايدا من المؤرخين، وفي الكيان الصهيوني "إسرائيل" نفسه، أعلنو في السنوات الأخيرة، أنهم خلال بحوثهم المستفيضة، التي إستغرقت عشرات السنين، لم يجدوا من الآثار أي شئ يذكر يمكن الإستدلال منه على أن أحداث التوراة جرت حقا في فلسطين، بل يعتبرون أن ما يسمى بالتاريخ اليهودي في فلسطين المعتمد على نصوص التوراة هو محض خرافة
علماء الآثار في إسرائيل بين تقويض الصهيونية ونفي وجود الأنبياء
[2] المؤرخون الجدد في" إسرائيل " الانهيار الأخير للمدرسة التوراتية الأثرية
[3] الأسئلة حول مكانة بني إسرائيل في المسطرة التاريخية لفلسطين القديمة
[4] فشل رجال الآثار في العثور على بقايا الملك سليمان في فلسطين
[5] أرض التوراة - البحث عن إسرائيل ويهودا وأورشليم لتيسير البحث في الأصول العربية للديانة اليهودية ولتحديد المسرح الحقيقي الذي جرت فيه معظم الأحداث التي ترويها التوراة في الفترة الواقعة بين نحو عام 2000 وعام 585 قبل الميلاد يجب الإشارة إلى القضايا الأساسية التالية:
بقيت التوراة قرونا طويلة بلا سند كتابي، وكانت أحداثها ونصوصها تنقل من جيل إلى جيل إعتمادا على الحفظ والرواية الشفوية، وكل البحوث تؤكد أن كتابة أسفار التوراة وجمعها بدأ بعد سقوط العاصمة بابل ونهاية الأسر البابلي، وذلك في الفترة الواقعة بين القرنين السادس والثالث قبل الميلاد. هذا يعني أن التوراة لم تجمع إلا بعد انتقال مركز الديانة اليهودية إلى فلسطين.
عندما يفترض، أن سيدنا إبراهيم عليه السلام، عاش في القرن التاسع عشر قبل الميلاد، يكون بينه وبين بدء كتابة التوراة حوالي 1500 سنة.
لقد ضاعت جميع النسخ التي كتبت بها التوراة بين القرنين السادس والثالث قبل الميلاد. أما أقدم نسخة متوفرة من التوراة في الوقت الحاضر فهي النسخة اليونانية، المعروفة بإسم
الترجمة السبعونية التي يفترض أنها ترجمت في القرنين الثالث والثاني قبل الميلاد من نسخة عربية (آرامية او عبرية) قبل ضياعها. وبذلك فإن جميع النسخ التوراتية المتداولة اليوم، بما فيها الآرامية والعبرية والعربية هي في الواقع ترجمات من النسخة (الترجمة) اليونانية، والنص العبري المعمول به اليوم لم ينته العلماء اليهود الماصوريون من تحريره سوى في القرن الثامن للميلاد. يقول الدكتور أحمد داوود:
أما العهد القديم الذي نعرفه باسم التوراة فإن أول تحرير معروف له إنما هو الترجمة السبعونية المعروفة باللغة اليونانية والتي تعود إلى القرن الثالث والثاني قبل الميلاد. وهذه التي دعيت بالترجمة والتي وضعها سبعون من الكهنة اليهود، لم يكن يعرف أكانت ترجمة حقا أم تأليفا، لأن المترجمين لم يتركوا لنا أيه إشارة إلى النص الأصل، ولم يعثر له على أي وجود ........... وقد بقيت مسألة الأصل قائمة وملحة فترة طويلة من الزمن دون جدوى، إلى أن نسيها أو تناساها كثير من الناس، لكنها عند البحث الجدي ما تلبث أن تستثار من جديد (تاريخ سوريا القديمم/ الدكتور أحمد داوود).
إن غياب أي مصدر عربي أصلي وسابق للنسخة اليونانية لواحدة من أكبر الديانات العربية ليظهر، بالإضافة إلى ذلك، مدى التدهور والإنحطاط الذي أصاب الوطن العربي وكذلك فداحة النهب والسلب والتدمير المنهجي والمصادرة الذي تعرضت له كنوزه الثقافية والحضارية في الفترة الواقعة بين سقوط بابل في عام 539 قبل الميلاد وظهور الإسلام في مكة حوالي عام 610 م. إن فقدان الإستقلال والسيادة لما يزيد على أحد عشر قرنا كان كفيلا بتدمير أو طمس التراث الحضاري والثقافي الهائل القديم لشعوب الأمة العربية وضياعه ونسيانه، مما حول لغات عربية وعالمية عريقة مثل الآرامية في وطنها العربي إلى لغات هامشية أو منسية.
غياب الوثائق التي يمكن الإعتداد بها او التعويل عليها كمصادر مستقلة في تأكيد وإثبات صحة الأحداث الوارد ذكرها في نصوص التوراة المتوفرة أو نفيها.
رغم وجود بعض أسماء الاماكن الواردة في التوراة في فلسطين والشام وتشابه بعض الأسماء مثل الفرات ومصر وفرعون وأورشليم وبئر السبع والأردن ولبنان مع بعض الألقاب وأسماء المناطق والانهار في الوطن العربي، إلا إن البحث الأثري الدقيق والمقارنة لم تثبت حتى الآن بأن هذه الأماكن والأسماء هي نفسها المقصودة في التوراة، خاصة وأنه توجد أيضا أماكن كثيرة أخرى خارج فلسطين والشام ومصر، لا سيما في الجزيرة العربية تحمل نفس الأسماء.
تبدو الميادين الشاسعة والأماكن المتباعدة، التي تدور فيها الأحداث التوراتية، المستقاة من التفسير التقليدي لنصوص التوراة، غير معقولة: فمثلا إبراهيم الخليل (علية السلام)، حسب التفسير التقليدي: ولد في أور الكلدانيين (العراق؟) أو أتى منها وعاش في بلاد الكنعانيين (فلسطين؟)، وكذلك في منطقة عربة فاران (الحجاز؟) وتزوج أخته من أبيه سارة التي تعيش معه في بلاد الكنعانيين وتتخاصم مع زوجته الثانية هاجر (المصرية؟) وولدها إسماعيل، فيأخذ الأخيرة صباحا مع ولدها ويتركها عند برية بئر السبع (فلسطين؟)، فتصل إلى عربة (أي مكة؟)، في فاران (الحجاز؟) ،ويسكنها هناك ("في واد غير ذي زرع". كل هذه المسافة، مئات الكيلومترات!!!)، كي تسلم هاجر وولدها إسماعيل من المشاجرات أو من الضرب من قبل سارة. من ناحية أخرى فإن الرواة العرب وكذلك القرآن الكريم ينسبون العرب العدنانيين، وبناء الكعبة أيضا، إلى سيدنا إبراهيم وولده إسماعيل. فهل يمكن الجمع بين عيش إبراهيم في فلسطين وبنائه الكعبة في مكة؟ هل يمكن أن يكون إبراهيم زوجا لسارة وأب لولدها إسحاق، اللذان يعيشان في فلسطين، وفي نفس الوقت زوجا لهاجر وأبا لإسماعيل، الذان يعيشان في مكة، في غرب الجزيرة العربية؟ إن الشواهد المادية - القبائل العدنانية في الجزيرة العربية التي تنسب إلى إبراهيم وكذلك الكعبة في مكة - هذه الشواهد على حياة سيدنا إبراهيم في الحجاز - وفي الحجاز فقط - تبدو أكثر واقعية ومنطقا وتماسكا. واللافت للنظر أيضا - ويبدو غريبا لأول وهلة - هو أن بني إسرائيل ومعطم الآباء والأنبياء مثل إبراهيم ويعقوب ويوسف وموسى وهارون لهم وجود قوي في مصر، أو علاقة مستمرة بفراعنتها على الخصوص. لكن السؤال المهم، أين مصر هذه؟ أليست بلدة المصرمة (مصرايم التوراتية) في الحجاز أومضارب القبيلة اليمنية مضر (التي تكتب قبل التنقيط
مصر) في الحجاز أيضا، أقرب إلى المعقول والممكن؟
فيما يخص تكرار ورود مصطلحات مثل
فرعون مصر أو
ملك في التوراة، فإنه لا يجب ربطها دائما ب
مصر الأهرامات أو بما نتصوره في لغة اليوم من معنى لكلمة
ملك، عندما نعرف أن عرب الجزيرة كانوا يسمون أمير الجماعة أو كبير العصابة ملكا ورئيس القبيلة فرعونا. كذلك الولاة، الذين كانت مصر تعينهم في الجزيزة العربية كان يطلق على كل واحد منهم لقب فرعون، أي رئيس أو نائب رئيس.
جمع التوراة وكتابتها الفترة الطويلة الفاصلة بين الأحداث التي ترويها التوراة وبين العصر الذي كتبت فيه: ضياع النسخ العربية (الكنعانية والعبرية والآرامية) الأصلية ندرة المصادر التاريخية أو الأثرية الأخرى وجود بعض أسماء الاماكن الواردة في التوراة في فلسطين لا يكفي التفسير التقليدي لنصوص التوراة غير معقول
قضايا أساسية من الثابت تاريخيا أنه تم إعادة بناء أورشليم الجديدة والهيكل وتأسيس المملكة اليهودية الثانية بعد نهاية الأسر البابلي في النصف الثاني من القرن السادس قبل الميلاد بإذن وبدعم من الإمراطورية الفارسية.
كان نجم غرب الجزيرة العربية آنذاك قد أفل، حيث فقدت المنطقة مكانتها التجارية بعد تأسيس الدولة الفارسية وتحولت طرق التجارة العالمية عن
طريق الحجاز واليمن إلى
طريق القوافل البري الجديد من حوض البحر المتوسط ومصر عبر الشام والعراق وبلاد فارس إلى الهند وآسيا. بالتالي تحولت مدن الحجاز وعسير، التي ازدهرت قرونا طويلة خلال عهود الحضارات العربية القديمة إلى أطلال وخرائب مهجورة. رغم الحنين إلى أمجاد الآباء والاجداد في الحجاز، التي حفظها الرواة وتناقلتها الأجيال أثناء الأسر في بابل، إلا أن الواقع المفزع، الذي آلت إليه الأمور هناك، والذي كان يدعو إلى الإحباط، صرف العائدين من الرهبان والاحبار ومن معهم من أبناء الحجاز وتهامة وعسير في النهاية عن فكرة إعادة بناء المجد حيث كان. وهكذا اختار العقل والمنطق والحكمة أن تعاد الأمجاد - وإن كانت نسبية ومحدودة عند مقارنتها بحضارات عربية أخرى مثل حضارتي بابل ومصر - أوتنقل إلى مكان آخر من الأرض العربية، فوقع الإختيار على أرض فلسطين، كي تحتضن القدس الجديدة، كانت فلسطين في ذلك الحين مركزا تجاريا مزدهرا وحلقة وصل بين مصر والشام والجزيرة العربية. في ظل هذا العصر الجديد، وحيث انتشرت اليهودية في الشام ومصر والعراق وتأثرت، بل امتزجت بالحضارات والفنون العربية الأخرى من الأشورية والبابلية والمصرية، كما فعلت في عصر لاحق حضارة أحفادهم المسلمين . في هذا الوقت بالذات بدأ تاريخ اليهودية في فلسطين وبدأ العمل على جمع التوراة وكتابتها إعتمادا على الروايات الشفوية، وانتهى هذا العمل، كما يظهر من أسلوب النصوص، بعد مضي زهاء ثلاثة قرون.
اليهودية - انتقال المركز من الجزيرة العربية إلى فلسطين يبدو أن الرغبة في نقل مركز المجتمع اليهودي والتراث الديني العربي من الحجاز إلى الشام هو الذي شجع على إهمال وتجاهل مهد التوراة الحقيقي وموطنها الاصلي وأرضها المقدسة في شبه الجزيرة العربية، لأن تسليط الضؤ على المركز القديم كان في الغالب سيفقد الجديد الكثير من الجاذبية وبريق القداسة والأصالة، خاصة إذا ما عرفنا أن المؤرخ اليوناني والكاهن اليهودي يوسيفوس (عاش 37 - 100 م)، الذي كتب معظم تاريخ اليهودية، تكلم عن اليهود بإسهاب في فلسطين فقط ولزم الصمت فيما يتعلق باليهودية في الجزيرة العربية، على الرغم من أن اليهودية كانت سائدة هناك لفترات طويلة، وكان بعض ملوك المملكة اليمنية - إن لم يكن كلهم - آنذاك يدينون باليهودية، كما نعرف اليوم. إن إلتزام المؤرخ اليوناني يوسيفوس الصمت حيال مملكة اليمن العربية المزدهرة وملوكها اليهود، مع إفتراض معرفته الاكيدة وإلمامة الواسع بأوضاع الوطن العربي آنذاك، يوحي بأن عرب فلسطين الجدد وأحبارهم اليهود - ومعهم المؤرخ اليوناني المقرب منهم فلابيوس يوسيفوس - المتحالفين مع اليونان والرومان كانوا يتعمدون إخفاء التاريخ اليهودي الحقيقي في الحجاز، خوفا من المنافسة على شرعية التمثيل والأحقية بالمركز.
لعل من المفيد بهذه المناسبة أن نذكر أيضا بالإرتباط التاريخي القوي بين غرب الجزيرة العربية واليمن من جهة ومصر والحبشة من جهة أخرى والقرابة بين السكان والتشابه القوي بين اللهجة/ اللغة الحميرية اليمنية واللهجة/ اللغة الأمهرية الحبشية وتداخل مناطق إنتشار اللسانين في الجزيرة العربية وشرق أفريقيا قبل الإسلام. واللافت جدا للنظر، والمؤيد لنشؤ اليهودية في الجزيرة العربية، الذي لم يهتم به الباحثون والمؤرخون بعد، هوأن ملوك الحبشة ظلوا لقرون طويلة وحتى عهد آخر ملوكهم هيلاسيلاسي وتأسيس الجمهورية في السبعينات من القرن الماضي، رغم أن الحبشة تحولت رسميا إلى النصرانية في وقت مبكر، يحملون لقب
أسد يهودا.
اليهودية وتاريخها في الجزيرة العربية - تجاهله والتكتم عليه أما اليهودية، التي كانت في البداية دينا قبليا خاصا بالعرب من بني إسرائيل في الحجاز، فقد واصلت إنتشارها وإعتنقها كثير من القبائل والشعوب العربية الأخرى في وقت لاحق، فوصلت أولا إلى اليمن والحبشة، كما بلغت في القرنين الرابع والثالث قبل الميلاد شمال أفريقيا ومصر والشام والعراق. وقبل ظهور النصرانية والإسلام كانت اليهودية دينا سائدا في الوطن العربي بين جميع الشعوب العربية من الأشوريين والبابليين والكلدانيين والآراميين والمصريين. وعند ظهور الإسلام في القرن السابع كان كثير من قبائل الجزيرة العربية تدين باليهودية، وكانت مدن كبيرة مثل تيماء ويثرب ونجران مراكز دينية يهودية معروفة. كذلك كان الشاعر العربي الجاهلي السموأل بن غريض بن عادياء الأزدي، من بطون قحطان، الذي يضرب به المثل في الوفاء يهودي الديانة ويسكن في خيبر القريبة من يثرب.
اليهودية من دين قبلي إلى دين قومي أما في القرنين الأخيرين قبل الميلاد، حيث ترجمت التوراة لأول مرة إلى لغة أجنبية وهي اليونانية، فقد أصبحت الديانة العربية اليهودية بالتدريج دينا عالميا، اعتنقه شعوب وأمم أخرى خارج الوطن العربي، ولم يعد بعد ذلك من الصحيح أبدا النظر إلى أتباع الديانة اليهودية من غير العرب كجنس متماثل أو كشعب واحد ينتسب إلى العرب القدماء من العبرانيين أو بني أسرائيل، كما يزعم الغرب والصهيونية. واسطع مثال على ذلك هو
اليهود الأوروبيون، المنحدرون من قبائل الخزر ذات الأصول المغولية التركية والتي تحولت مملكتهم من الوثنية إلى اليهودية في القرن الثامن الميلادي.
اليهودية تتحول إلى ديانة عالمية لا يمكن الحديث عن تطور المجتمع البشري وبدء الحضارات الإنسانية دون الحديث عن الثورات الاجتماعية والحضارية، التي افتتح بها الإنسان العربي القديم قبل آلاف السنين تاريخ البشرية المعروف اليوم. كما أنه لا زال من الصعب - رغم الدراسات والأبحاث المتواصلة - حصر التأثيرات الحقيقية للحضارات العربية القديمة السابقة للإسلام على تطور المجتمع البشري. فيما يتعلق بالغرب، هناك آثار لغوية وأسطورية وثقافية ودينية لا حصر لها على الحضارات الأوروبية القديمة، دفعت بعض المؤرخين إلى القول بإنه يجب النظر إلى الحضارتين اليونانية والرومانية كإمتداد للحضارات البابلية والفينيقية والمصرية والأفريقية القديمة.
أنظر كتاب:
أثينا السوداء - الجذور الأفريقية الأسيوية لأثينا القديمة لمؤلفه مارتين بيرنال[6] من الثابت أيضا أن فكرة التوحيد ظهرت في الوطن العربي، وكان أشهرها تاريخيا ما يعرف بثورة إخناتون (1400 - 1370 ق.م)، ملك مصر القديمة من أجل توحيد الألهة. عدا ذلك يشكل التوحيد العمود الفقري للديانات العربية الرئيسية الثلاث: اليهودية والنصرانية والإسلام، التي أصبحت بمرور الوقت عقائد عالمية. نحن في الواقع أمام عقيدة عربية واحدة ومتجددة، كل رسلها وأنبيائها من العرب بإركان إيمانها الستة المميزة لها عن كل العقائد الدينية الأخرى وهي: الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر، خيره وشره. هذه الديانات العربية الثلاث المصبوغة بنفح الحضارات العربية كلها، التي تقدم أشمل صورة دينية عن نشوء الكون وخلق العالم والإنسان والكائنات الحية على الأرض، لا زالت - رغم الإنحطاط السياسي الذي تعيشه الأمة العربية اليوم - تؤثر تأثيرا بالغا على معظم شعوب العالم وتطبع ثقافتهم أينما ذهبنا، ومنذ آلاف السنين. إن فكرة آدم وحواء والملائكة بأسمائها العربية والطوفان المنتشرة في جميع انحاء العالم مأخوذة أو مستوحاة من حضارات الأمة العربية ودياناتها ولغاتها.
الخط العربي التصويري الهيروغليفي:
الخط المسماري:
خذ أيضا
الأبجدية العربية، التي اخترعها العرب القدماء من الكتابة التصويرية، عبر الخط المسماري، كما يظهر من الأبجدية الأوغاريتية، ثم انتقلت خلال ال 3000 سنة الماضية بداءا بالخطوط الفارسية واليونانية والرومانية إلى معظم لغات العالم بترتيبها القديم ابجد هوز حطي كلمن سعفص قرشت، وبنطقها العربي.
خط المسند العربي القديم الأبجدي (جنوب الجزيرة العربية) الذي يعود إلى حوالي 2500 قبل الميلاد، اي أنه سابق للأبجدية العربية الأوغاريتية في سوريا الشام، ولم تتمكن الأبحاث حتى الآن من اكتشاف المراحل السابقة لإختراع أبجدية هذا الخط العربي:
الأبجدية العربية الفينيقية، المشتقة من شقيقتها الأبجدية الأوغاريتية التي طورها العرب القدماء من خطهم المسماري بين عامي 1500 و 2500 قبل الميلاد وأخذ منها اليونان أبجديتهم حوالي 700 قبل الميلاد، لتنتقل في فترات لاحقة إلى جميع اللغات الأوروبية:
الأبجدية العربية القديمة قبل إضافة الحروف المتأخرة س ص والمنقطة، وهي:ث خ ذ ض ظ غ إليها، القريبة من الآرامية القديمة وهي تقابل شقيقتها الفينيقية:
ا ب ج د ه و ز ح ط ي ك ل م ن ع ف ق ر ش ت
الأبجدية العربية الحديثه (بعد الإضافة والتنقيط):
ا ب ج د ه و ز ح ط ي ك ل م ن س ع ف ص ق ر ش ت ث خ ذ ض ظ غ
الأبجدية اليونانانية، وقد أخذت مع بعض التغييرات الطفيفة من الأبجدية العربية الفينيقية حوالي 700 قبل الميلاد:
الأبجدية الرومانية:
A B C D E F G H J I L M N O P Q R S T قارن الأبجدية العربية بنطق وترتيب الأبجدية "اليونانية" أو "اللاتينية"، التي أخذت عن العرب الفينيقيين في القرن السابع قبل الميلاد، لتتحول بمرور الزمن مع قليل من التحريف أو التغيير إلى أبجدية الكتابة في كل اللغات الأوروبية واحتفاظها بإشكالها الأصلية إلى حد بعيد، الذي لا تخطئه العين ولا السمع رغم مرور ما يقارب 3000 سنة على انتقال الأبجدية والحروف العربية إلى بعض اللغات الأجنبية: لاحظ أبجدية اللغات الأوروبية المعاصرة مثلا K L M N و Q R S T وقارنه نطقا وشكلا وترتيبا بالأبجدية العروبية كلمن/ قرشت.
في عصور لاحقة عم إنتشار الأبجدية العربية حتى شملت معظم لغات العالم. من أجل التأكد من ذلك يكفي المرء مؤقتا أن يقارن الأبجديات الأوروبية الشائعة اليوم بالأبجدية العربية من ناحية الشكل والترتيب على الأقل (بالرجوع إلى الابجدية العروبية القديمة التي ذكرتها آنفا) بالإضافة إلى توضيح المعنى الأصلي لكل حرف عربي، والذي أسعى إلى إدخاله لاحقا في المقالة). في الوقت الحاضر أكتفي بعرض الأبجدية اللاتينية للقارنة، والمعروف أن اللاتينية/ الرومانية - ولو بدرجة أقل من اليونانية بكثير - لا زالت تحتفظ بمعظم سمات الأبجدية العربية الفينيقية القديمة من جهة الشكل والترتيب.
لتسهيل فهم انتقال الأبجدية العربية إلى لغات العالم - خاصة اليونانية والرومانية - وأثر هذه الأبجدية الحاسم والواضح على لغات العالم من ناحية الخط والكتابة، نحن بحاجة إلى جدول ييسر المقارنة السريعة فيما يخض الشكل والترتيب والنطق وكذلك معاني الحروف العربية (التي هي في الواقع مفردات عربية واضحة، لا زالت مفهومة وتدل على أشياء ملموسة مثل ألف/ ثور، بيتا/ بيت، دال/ باب، واو/ وتد، ز (زين)/ سلاح، ح (حيت)/ حائط، ي/ يد، ك (كاف)/ كف اليد، ل (لام، لمد)/ عصا، م (ميم)/ ماء، ن (نون)/ أفعى أو حية، ع (عين)/ عين، ز (را)/ رأس. وهلما جرا. لتيسير إيصال الفكرة وتوضيح هده الامور، التي أعلق عليها أهمية كبيرة في التعريف بالتراث والحضارة واللغة والذات والشخصية العربية الأصيلة، العريقة في إنسانيتها وعالميتها وعمق جذورها، نحن بحاجة إلى عرض تطور الخطوط العربية المختلفة وإلى جدول للمقارنة - كما ذكرت سابقا - وسأبدأ بذلك، كي أنجزه في أقرب فرصة، إذا وجدت من يساعدني في ذلك.
جدول تطور الأبجدية العربية وانتقالها إلي أوروبا الأرض العربية منبع الحضارة ومهد التوحيد بعد انهيار الدولة البابلية وحرق بابل عام 539 قبل الميلاد وبدء الإحتلال الأجنبي للوطن العربي، ثم اندثار الحضارات العربية القديمة، توسع استخدام مصطلح عربي وعرب ليصبح بالتدريج إسما لمعظم الشعوب العربية القديمة (الكلدانية والبابلية والفينيقية والمصرية واليمنية والبربرية) ورمزا لنهوضها مرة أخرى وتحررها من الظلم والقهر والإستعباد الأجنبي. لقد اكتمل مفهوم الأمة العربية وتحول إلى حقيقة واقعة بعد تحرر الشعوب العربية القديمة وتحقيق وحدتها السياسية للمرة الأولي في التاريخ في دولة الخلافة وبزوغ فجر النهضة العربية الإسلامية. بعد هذا التحول لم يعد يقصر استخدام مصطلح العرب بأي حال من الأحوال على البدو الرحل والقبائل العربية المعروفة أو سكان الجزيرة العربية فقط. إن ظهور الأمة العربية وصيرورتها فرضته الضرورة الملحة للوحدة والمصلحة المشتركة في الحرية والنهضة، ويعد بكل المقاييس حدثا وإنجازا تاريخيا وسياسيا بارزا وثورة حاسمة في إطار التطور المستمر للمجتمعات العربية وتاريخ المنطقة. إن وحدة الشعوب العربية القديمة وانصهارها في أمة عربية واحدة حدث لا يمكن تفسيره أبدا على أساس النسب الواحد أو الماضي المشترك فقط. لقد كان تحول الشعوب العربية القديمة بالتدريج منذ سقوط بابل عام 539 قبل الميلاد حتى ظهور الإسلام في عام 611 ميلادية إلى أمة عربية واحدة هو الحدث الإجتماعي والقومي، الذي أتى جوابا طبيعيا ومنطقيا على إنهيار المجتمعات والحضارات العربية القديمة، وثورة على الإذلال الذي تعرضت له الشعوب العربية المتشرذمة تحت الإحتلال الأجنبي، الذي استمر قرونا طويلة (أكثر من أحد عشر قرنا) وشاركت فيه ثلاث أو أربع إمبراطوريات عالمية. إن انتصار نهج الوحدة بين الشعوب العربية القديمة، الأشورية والبابلية والفينيقية واليمنية والمصرية وقبائل المغرب العربي، وقيام هذه الأمة العربية لا يتطلب بالضرورة قيام البرهان أو الإثبات بأن العرب جاءوا من أصل واحد، أو أن البابليين والمصريين واليمنيين وعرب الجزيرة القدماء، خلال حضاراتهم السابقة كانوا بالضرورة يؤمنون أو يهتمون أصلا بأنهم أمة عربية واحدة. إن نشؤ المجتمعات الإنسانية ومعظم الامم، التي يعرفها التاريخ لم يتم أبدا على صحة مثل هذه الأسس العرقية الضيقة، التي يحلو للبعض ترديدها والتركيز عليها. إن نشؤ العشائر والقبائل والشعوب والأمم وكذلك القرى والمدن والدول يحدث دائما تبعا للتطور، كما تظهر كثير من الدراسات والبحوث، الذي تمليه ضرورات اقتصادية وأسباب ومصالح اجتماعية وسياسية. لقد تبين، بأن معظم قرابات الدم والرحم التي يقوم عليها النسب القبلي والقومي غير صحيحة او غير أكيدة، حيث يتم وضعها، بل تأليهها وتقديسها أحيانا لتحقيق أهداف حيوية ملحة ومصالح مادية واجتماعية وسياسية مشتركة (انظر: أصل العائلة والملكية الخاصة والدولة/ فريدريك إنجلز)، وهذا أمر مشروع، إذا كان مسايرا للتطور الطبيعي ويخدم الرقي وتقدم الإنسانية جمعاء وبعيدا عن التعصب والعنصرية والإقصاء والعدوان والأطماع الإستعمارية.
رغم ذلك فإن وحدة الأرض والتاريخ، والمصير المشترك واللغة الواحدة (أواللهجات المتقاربة)، والتشابه في النظم الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والمعتقدات الدينية، كما نجده عند الشعوب العربية القديمة، ساعد في تحقيق مثل هذه التحولات الحيوية. إن الضرورة والأسباب، وفوق ذلك معظم العوامل الداعمة - إن لم يكن كلها - كانت حاضرة بقوة وناضجة تماما، وهي التي دفعت آنذاك تحول الشعوب العربية القديمة إلى أمة عربية واحدة .
هذا هو سر إنطلاق مركبة الثورة والنهضة العربية الإسلامية، التي لاقت دعما هائلا من الشعوب العربية جمعاء ومن الديانتين العربيتين السابقتين اليهودية والنصرانية، التي دعم الكثير من أحبارها ورهبانها الإسلام منذ البداية، كما لمسنا ذلك أولا في إحتضان مملكة الحبشة النصرانية للمهاجرين المسلمين الأوائل وإيوائها لهم وحمايتهم من إضطهاد قريش، ثم ثانيا في عرض يثرب، مركز اليهودية في الجزيرة العربية آنذاك، على المسلمين المستضعفين في مكة الهجرة إليها، لتقديم الحماية والعون لهم
[7][8] أنظر:
دستور المدينة كما لا يمكن أن ننسى في هذه العجالة، أن ورقة بن نوفل، راهب مكة هو أول من أكد نبوة محمد في مستهل دعوته لزوجه خديجة بنت خويلد، وقارنه بالنبي موسى . ومن منا لا يذكر كعب الأحبار في يثرب (المدينة فيما بعد)، وهو من كبار رجال الديانة اليهودية، الذي أكد إنطباق صفات النبوة الواردة في التوراة على محمد بن عبد الله، وكعب الأحبار هذا هو نفسه الذي قام بدور المرشد ورافق الخليفة عمر بن الخطاب في رحلته إلى القدس في فلسطين، ويقال أنه دخل الإسلام في عهد عمر أيضا. بقي أن نذكر واحدة من الشخصيات المهمة في صدر الإسلام وهو الصحابي الجليل سلمان الفارسي، الذي كان راهبا نسطوريا في مدينة الرها (أورفا، كما تسمى اليوم في تركيا) قبل وصوله إلى يثرب وإعتناقه الإسلام.
إلى جانب ذلك لعب التقارب اللغوي أيضا دورا هاما في صيرورة الأمة العربية: إن من يدرس مثلا اللغة الآرامية وكذلك اللغة العبرية، رغم أنها - أي العبرية - خرجت من الإستخدام منذ أكثر من إثنين وعشرين قرنا، سيكتشف بسهولة قربهما الكبير من اللغة العربية. كما أن تشابه قواعد النحو والصرف، وإشتراك مفردات اللغات الثلاث في معظم الأسماء والجذور أمر واضح. وليس خافيا على أحد أن الفضل في وضع قواعد النحو والصرف للغتنا العربية الحالية، لا يعود إلى القرشيين والمسلمين الأوائل في مكة والمدينة، بقدر ما يعود إلى علماء اللغة الآرامية والرهبان العرب، الذين ساهموا أيضا في إنشاء دار الحكمة في بغداد وقاموا بترجمة كنوز الثقافات العالمية آنذاك من صينية وهندية وفارسية ويونانية ولاتينية إلى اللغة العربية. للموضوع بقية سوف تتبع......
إن مواطني البلاد العربية وشعوبها اليوم بغض النظر عن إنتمائاتهم العرقية والطائفية والمذهبية والدينية والسياسية، التي تتطور وتتبدل بمرور الوقت، هم أمة واحدة - نسميها كما نتفق - وهم أحفاد وورثة كل الشعوب والحضارات السالفة التي قامت في وطنهم وإمتداد لها، حتى وان تطورت الثقافة واللغة والدين وتبدلت الأسماء والمصطلحات (البحر الأحمر هو نفسه بحر القلزم). وأن علاقة الأمة العربية باليهودية والنصرانية والإسلام وأنبيائها وكتبها المقدسة ليست علاقة روحية ودينية فقط، بل هي علاقة إنتماء وهوية وطنية أيضا، وهي تختلف بالتأكيد عن علاقة الشعوب الاخري، التي تؤمن بهذه الأديان وحسب. كذلك الأمر فيما يخص علاقة عرب اليوم بالسومريين والاشوريين والبابليين والمصريين والأحباش واليمنيين والآراميين والعبرانيين والبربر. حتى بعض العلماء والمفكرين الأوروبيين، ومن بينهم واضعا المادية الجدلية، كتبوا على سبيل المثال ما معناه: إن تاريخ الشرق يتجدد أحيانا على شكل ثورات دينية وأنه لا يمكن النظر إلى الثورة المحمدية، التي قادها محمد في مكة في بداية القرن السابع الميلادي ولا فهمها بمعزل عن تاريخ الأمة العربية الطويل منذ فجر التاريخ وتطور الدين ونظم المجتمع والدولة في الشرق. كما أن ماركس وإنجلز، على سبيل المثال، ذهبا في الرسائل المتبادلة بينهما، والتي نشرت فيما بعد، إلى أن بعض القبائل العربية التي لا زالت معاصرة لهما في القرن التاسع عشر، إحتفظت بأسمائها القديمة منذ مئات السنين دون تغيير يذكر، وضربا مثلا على ذلك بقبائل بني خالد، المنتشرة في الجزيرة العربية والشام والعراق آنذاك، والتي قالا أنها هي نفسها الكلدانيون مؤسسو الدولة الكلدانية في الألف الثالث قبل الميلاد(أنظر إلى رسائل إنجلز وماركس، أو إلى الماركسية والشرق/ إلياس مرقص).
ان التوحيد والوحدة والتوحد من سنن الحياة والتطور، بل وتصبح أحيانا ضرورة ملحة لا بد منها من أجل البقاء: فالأفراد يتحولون إلى أسر، والأسر إلى عشائر، والعشائر تتحول مع الوقت إلى قبائل، والقبائل تؤسس مجتمعة القرى والمدن، وهذه تصبح أمما ودولا تكبر وتصغر حسب الظروف والحاجة.
توحيد الشعوب العربية القديمة ونشؤ الأمة العربية عبري - أعرابي - عربي - أرامي فيما يتعلق بعبراني وأعرابي وعربي فهناك دراسات وإستنتاجات لغوية وتاريخية ترى إنها تحمل نفس المعنى، إما للدلالة على البدو الرحل العابرين للصحاري والمرتفعات أو للدلالة على جنس العرب في شبه الجزيرة العربية في العصور التوراتية. فأبو الأنبياء سيدنا إبراهيم (عليه السلام)، الذي هو أبو العرب و"العبرانيين" على السواء يقول في سفر التثنية 26 : 5 من العهد القديم من التوراة: "آراميا تائها كان أبي". والتوراة في أماكن كثيرة أخرى تربط إبراهيم وبنيه وزوجاته وزوجات بنيه بالآراميين من اور الكلدان إلى حران مركز ارام (نهرن).
لكن يبدو أن عبري وعبراني، التي كانت تستخدم أصلا (مثل كلمة أعرابي في اللغة العربية) لوصف ظاهرة اجتماعية أقرب إلى البداوة والترحال إختفت من الإستعمال مع مرور الوقت، بينما إستمر استخدام أعرابي وعربي وعرب بنفس المعنى في العصور اللاحقة. وبناء على ذلك فكل ما كان يعرف قديما في عصر التوراة بعبري أو عبراني، فهو أعرابي وعربي بلغة العرب في الأزمنة اللاحقة والسابقة للإسلام. أما اللغة العبرية القديمة، التي تصفها التوراة بلسان الكنعانيين، فقد خرجت بالتدريج من الإستعمال كلغة محكية في القرون الأخيرة قبل الميلاد، لتحل مكانها لغات عربية أخرى، مثل الحميرية والأمهرية والآرامية ولغتنا العربية الحديثة (لهجة قريش قبل الإسلام).
نشؤ الأمة العربية وتوسع استخدام مصطلح العرب أما مصطلح عربي وعرب فقد توسع استخدامه ليصبح بالتدريج إسما لمعظم الشعوب العربية القديمة (الكلدانية والبابلية والفينيقية والمصرية واليمنية وقبائل المغرب العربي)، خاصة بعد توحيدها في دولة الخلافة وبزوغ فجر النهضة العربية الإسلامية، بعد ذلك لم يعد يقصر استخدام مصطلح العرب بأي حال من الأحوال على البدو الرحل والقبائل العربية المعروفة أو سكان الجزيرة العربية فقط.
تدقيق المصطلحات مصطلح السامية يتحاشى المستشرقون استخدام عرب وعربي عند معالجة تاريخ الوطن العربي والحضارات والديانات واللغات العربية القديمة ويصرون عوضا عن ذلك على استخدام مصطلحات مستحدثة ومضللة مثل الشرق الاوسط والشعوب الشرق أوسطية، أوالحضارات والشعوب واللغات السامية، الخ..
ومصطلح السامية هذا وضعه المستشرق الألماني أوجوست لودفيج شلوتزار August Ludwig Schloezer لأول مرة في عام 1781م، حيث استنتج بالإعتماد على تفسير أحادي الجانب وخاطيء للتوراة، بأن معظم شعوب العالم - ومن ضمنهم العرب والصينيون والهنود والفرس واليونانيون والرومان والأفارقة - ينتسبون إلى النبي نوح، وأن الشعوب العربية (آشوريون، بابليون، مصريون، عبرانيون، عرب، بربر، أحباش، يمنيون)، الذين كان لهم لغة واحدة "سامية" ينتسبون فقط إلى سام بن نوح.
وإذا كان معظم المستشرقين والمؤرخين - بمن فيهم شلوتزار نفسه - يتفقون على أن الموطن الأصلي لنوح وأولاده هو الجزيرة العربية، فلا يمكن أن يكون النبي نوح (عليه السلام) أبا لتلك الشعوب المذكورة كلها. وإذا ساد الإتفاق العام على أن موطن "الساميين" الأصلي هو موطن أبيهم نوح، الذي يرجح أنه الجزيرة العربية وعلى أن لغاتهم المتشابهة جدا تعود إلى لغة واحدة، فمن الأولى أن نسميهم العرب القدماء. يقول
الدكتور جواد علي في كتابه: العرب قبل الإسلام : (يجب علينا إهمال كلمة الشعوب السامية وساميين وتبديلها بكلمة الشعوب العربية وعرب لأن هذه التسمية ملموسة بينما السامية اصطلاح مبهم. إذن فالوقت حان لاستبدال المصطلح سام وسامية بعربي وعربية، فقد رأينا أن تلك التسمية مصطنعة تقوم على أساس فكرة الأنساب الواردة في التوراة، وهي فكرة لا تستند إلى أسس علمية، وإنما قامت على بواعث عاطفية على أساس حب الإسرائيليين أو بغضهم لمن عرفوا من الشعوب)
[9] إن تفشي هذه الأسماء والمصطلحات الخاطئة لأمر خطير، يساهم كثيرا في تشويه الحقائق أو طمسها. من ناحية أخرى، يلاحظ المرء أن بعض المفكرين والباحثين والمثقفين العرب - مع الأسف - يقلدون هذا النهج الخاطئ والمغرض دون قصد، فيصلون إلى نتأئج خطيرة ومدمرة للوعي العربي. الأمثلة على ذلك كثيرة: ربط العرب بالبداوة بحصر تاريخ العرب القديم بعصر الجاهلية والبداوة السابق للإسلام، وسلخ الحضارات العربية القديمة مثل الأشورية والبابلية والارامية والفينيقية والمصرية والبربرية، وكذلك الديانات العربية القديمة مثل البابلية والمصرية واليهودية والنصرانية من التاريخ العربي والدين الإسلامي، وبالتالي تغييب الوعي بالشخصية العربية الحقيقية. ناهيك عن ندرة البحوث الجادة التي توضح علاقة القربى والتطور المتينة بين اللغات العربية الكثيرة، كالآرامية والحميرية والأمهرية والمصرية القديمة والعبرية والعربية الحديثة ومراحل التطور التي مرت بها الرسوم والكتابات والخطوط والابجديات العربية منذ آلاف السنين، وتأثيرها على لغات العالم الأخرى وتأثرها بها.
المستشرقون ومصادرة التاريخ العربي والتراث الحضاري والديني القديم من الملاحظ أن معظم المؤرخين الأوروبيين والمستشرقين - لأسباب سياسية وإستعمارية وعنصرية معروفة - يصرون على إعتبار اليهود شعبا واحدا، بناء على تفسير خاطئ لنصوص التوراة وربط اليهود بشعب الله المختار وبأرض الميعاد، مع أن التوراة في تلك النصوص المعتمدة لا تذكر اليهود على الإطلاق، وإنما تتحدث بشكل جلى وصريح عن نسل إبراهيم ويعقوب (عليهما السلام)، الذي يعني بكل وضوح العرب من بني إسرائيل والعدنانيين، والأرض الموعودة في التوراة أعطاها الرب - حسب التوراة - إبراهيم ونسله، أي العرب بغض النظر عن دينهم، وليس أتباع الديانة اليهودية.
في الوقت نفسه يحاول المستشرقون والصهاينة، حتى لا ينفضح أمرهم. التكتم على مملكة أوروبية شاسعة وتاريخها، الذي دام أكثر من خمسة قرون. فمن المعروف أن معظم يهود اليوم من إوروبا والولايات المتحدة "الإشكيناز" وبعض "السفارديين" ينحدرون من قبائل الخزر، ذات الأصول التركية المغولية، التي أسست مملكة الخزر (حوالي 700 حتى 1250م) في جنوب روسيا على ضفاف بحر الخزر (بحر قزوين) والبحر الأسود. لقد كان هؤلاء الخزر وثنيين قبل أن يعتنقوا اليهودية في منتصف القرن الثامن الميلادي. إلى هذه المملكة، التي تحولت إلى اليهودية، تعود أصول اليهود الغربيين المنتشرين اليوم في أوروبا وأمريكا ومنهم مؤسسو الحركة الصهيونية وما يسمى اليوم بإسرائيل، وكلهم بالتأكيد ليسوا عبرانيا ولا عربا على الإطلاق ولا يمتون إلى بني إسرائيل وسيدنا إبراهيم أو المنطقة العربية بأي قرابة أو صلة تاريخية
[10] أنظر المراجع التالية:
تاريخ يهود الخزر/ د.م. دنلوب، نقله إلى العربية سهيل زكار،
يهود اليوم ليسوا يهودا لمؤلفه بنيامين فريدمان.
أمبراطورية الخزر وميراثها القبيلة الثالثة عشرة/ تأليف: آرثر كوستلر
التهود عبر التاريخ، فصل من كتاب صهيونية الخزر وصراع الحضارات ـ الحلقة الثانية بقلم وليد محمد علي/
إن هذه الحقائق تفند دعاوي الغرب والصهيونية وتؤكد بطلان مزاعمهم حول الأصل الواحد ليهود العالم والإدعاء بإنهم يشكلون شعبا يهوديا، طرد قبل حوالي ألفي عام من فلسطين أو غيرها من الأرض العربية، كما تفضح المشاريع الإستعمارية الغربية والفاشية الصهيونية المتسترة بقناع الدين .
يهود الخزر وخرافة الشعب اليهودي تساهم النظم التربوية والتعليمية ووسائل الإعلام العربية، المرتبطة بالغرب والمتأثرة بالإستشراق، في تغييب الوعي الوطني والقومي، وذلك بإهمال البحوث التأريخية، المستقلة عن المدارس والمؤسسات الغربية وفي تجهيل المواطن العربي بأصوله وبماضيه التاريخي المرتبط بالشعوب العربية القديمة وبحضاراتها وأديانها وفلسفتها السابقة للحضارة العربية الإسلامية. إن الأمة بحاجة إلى تلمس جذورها والتمسك بوحدتها، خاصة في المرحلة التاريخية الراهنة، الحاسمة والحساسة، التي تزداد فيها خطورة التعصب الدينى والنزعات الطائفية والقطرية على صمود الأمة العربية والمجتمعين العربي والإسلامي. ولعل من أخطر الأخطاء الشائعة، التي يقع فيها المثقفون والوطنيون العرب هو عدم قدرتهم على التصدي للمغالطات التاريخية والإستعمارية الغربية، حتى في صميم القضايا العربية، المتعلقة بالغزو الصهيوني. هناك مثلا خلط شنيع في الإستخدام بين مصطلحات العبرانيين وبني إسرائيل والديانة اليهودية، وكلها أمور خاصة بالعرب والتاريخ العربي، من جهة، وبين الصهيونية ودولة إسرائيل من جهة أخرى. فهذه الكلمات والمصطلحات الدقيقة، ذات المعاني المختلفة تماما، تستخدم غالبا في الثقافة والسياسة والإعلام وكأنها مرادفات لغوية تؤدي نفس المعنى.
كي نساهم في توضيح القضية وإعادة الأمور إلى نصابها نعرض لمعاني ومدلولات المصطلحات المذكورة آنفا:
العرب لعل اقدم مخطوط ظهرت فيها هذه الكلمة هي مدونات الدولة الأشورية (حوالي 2600 قبل الميلادو) حيث تتحدث إحدى المدونات عن ملك عريبو جندب يرسل ما على قومه من خراج إلى الملك الآشوري. يبدو أن هذه الكلمة كانت في الأزمنة القديمة تطلق على بعض سكان الجزيرة العربية وبادية الشام، الذين يغلب عليهم الطابع القبلي البدوي، وتتميز حياتهم بالإغارة من أجل السبي (الغزو) ورعاية المواشي والتنقل والترحال طلبا للمطر والكلأ والعشب والصيد.
ضرورة مراجعة كثير من المسلمات المغلوطة، التي تعودنا عليها ونبذها فيما يتعلق بعبري وعبراني فمن الأرجح أن تكون الكلمتان مرادفتين قديمتين لكلمة عربي وأعرابي، ربما لذلك لم ترد عبراني أو عبري ولو مرة واحدة في القرآن الكريم، رغم كثرة السور والأيات التي تتحدث عن أنبياء بني إسرائيل، والذين تعودنا في التوراة على وصفهم ب"عبرانيين". من جهة أخرى لا تكاد كلمة عربي ترد في أسفار ونصوص التوراة القديمة، التي دونت في وقت مبكر. قارن أيضا المعنى اللغوي ل عبر وعرب أو ل أعبر عن رأيي وأعرب عن رأيي، لتلاحظ أن لهما نفس المعنى، رغم قلب الجذر الثلاثي عرب/ عبر، والذي تعودنا عليه في اللغات العربية كلها مثل "زوج" و"جوز".
العبرانيون هم في الأصل أبناء يعقوب (المسمى إسرائيل) ابن إسحاق ابن إبراهيم عليهم السلام جميعا، لاحظ أن يعقوب اسم عربي في حالة التصغير من عقاب، أي فرخ العقاب. أطلق أسم "بنو إسرائيل" فيما بعد على كثير من قبائل شبه الجزيرة العربية. لاحظ كثرة ورود بني إسرائيل وقصصهم في القرآن الكريم والثناء عليهم، مع أن القرآن من النادر جدا أن يذكر أقواما أو قبائل من خارج الحجاز واليمن والجزيرة العربية.
يهودا اسم المملكة اليهودية الموحدة الأولي الواردة في التوراة، التي تنسب إلى داوود (1000 - 923 ق.م)، في غرب الجزيرة العربية. يطلق على عاصمتها في التوراة مدينة داوود أو أورشليم، التي بني فيها لاحقا هيكل سليمان.
اسم المملكة الشمالية بعد تقسيم مملكة داوود (923 - 721)، وهذه الدولة دمرها الملك الأشوري سرجون الثاني حوالي 721 ق.م، يقابلها المملكة الجنوبية يهودا، التي دمرها الملك البابلي نبوخذ نصر عام 587 ق.م.، كما ورد أعلاه.
اسم آخر لسيدنا يعقوب ابن إسحاق ابن إبراهيم عليهم السلام، وكان هذا الإسم شائعا في الجزيرة العربية حتى ظهور الإسلام.
أختير إسرائيل إسما للكيان الصهيوني في فلسطين، الذي أنشأه الإستعمار الغربي عام 1948 م. الغرض من إختيار هذا الإسم هو التمويه وإعطاء الإحتلال والغزو والعدوان شرعية دينية وتاريخية زائفة ومختلقة. هذا الكيان لا يمت للعبرانيين وبني إسرائيل والوطن العربي بأي صلة. أما التبعية للديانة اليهودية، التي يتستر خلفها المستوطنون الصهاينة، فمثله في ذلك مثل الإنتماء لأي ديانة عربية أخرى، لا يمنح أحدا غير العرب حقوقا تاريخية في أي شبر من الأراضي العربية، ولا يوجد دين أو عرف أو قانون يشرع ذلك. أتباع الديانات العربية الثلاث يبلغون اليوم حوالي 3 مليارات من البشر وينتمون إلى مختلف البلدان والامم والقارات، ولم يخطر على بال أحد غير الصليبيين في العصور الوسطى، ثم المستعمرين الصهاينة في نهاية القرن التاسع عشر، أن يشرع لنفسه حق الإغتصاب والإستيطان في الأراضي العربية، بالزعم أنه عرقيا أو قوميا أو دينيا ينتسب إلى إبراهيم وموسى أوعيسى عليهم السلام. من هنا تأتي خطورة ربط هذا الكيان الغاصب والصهيونية بالتاريخ التوراتي واليهودي أو العبراني والإسرائيلي، الذي هو جزء لايتجزأ من تاريخ الوطن العربي، ولا يمثله أو ينتسب إليه إلا الأمة العربية وحدها.
الصهيونية دستور المدينة.
يهود البحرين.
يهود الكويت.
يهود العراق.
يهود اليمن.
يهود مصر.
يهود الجزيرة العربية.